أحمد بن محمد المقري التلمساني
235
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ما ينتهي نظري منهم إلى رتب * في الحسن إلّا ولاحت فوقها رتب « 1 » الجريري : ليس لعلم التوحيد إلّا لسان التوحيد . الحسن : العجز عن درك الإدراك إدراك : [ البسيط ] تبارك اللّه وارت غيبه حجب * فليس يعرف إلّا اللّه ما اللّه « 2 » دعا نبي إلى اللّه ، عزّ وجلّ ، بحقيقة التوحيد ، فلم يستجب له إلّا الواحد بعد الواحد ، فعجب من ذلك ، فأوحى اللّه ، عزّ وجلّ ، إليه : تريد أن تستجيب لك العقول ؟ قال : نعم ، قال : احجبني عنها ، قال : كيف أحجبك وأنا أدعو إليك ؟ قال : تكلّم في الأسباب ، وفي أسباب الأسباب ، فدعا الخلق من هذا الطريق ، فاستجاب له الجمّ الغفير . ومنه : سمع أعرابي اختلاف المتكلّمين بمسجد البصرة في الإنسان وانتزاع كلّ واحد منهم الحجّة على رأيه ، فخرج وهو يقول : [ الرجز ] إن كنت أدرى فعليّ بدنه * من كثرة التخليط فيّ من أنّه « 3 » ومن عجز عن أقرب الأشياء نسبة منه ، فكيف يقدر على أبعد الأمور حقيقة عنه ؟ من عرف نفسه عرف ربّه . ومنه : دع ما يسبق إلى القلوب إنكاره ، وإن كان عندك اعتذاره . لمّا احتضر الوليد بن أبان ، قال لبنيه : هل تعلمون أحدا هو أعلم بالكلام مني ؟ قالوا : لا ، قال : فإني أوصيكم بما عليه أهل الحديث ، فإنّي رأيت الحقّ معهم . وعن أبي المعالي نحوه . ومنه : هجر أحمد المحاسبيّ لما صنّف في علم الكلام ، فقال : إنما قصدت إلى نصر السنّة ، فقال : ألست تذكر البدعة والشبهة « 4 » ؟ قلت : من تحقّق كلام فخر الدين الرازي وجده في تقرير الشّبهة أشد منه في الانفصال عنها ، وفي هذا ما لا يخفى .
--> ( 1 ) لاحت : بدت ، ظهرت . ( 2 ) وارت : حجبت . ( 3 ) أنه : لغة في أنا ، والهاء ملحقة بالضمير أنا . وهذا البيت من شواهد النحاة على لحوق هاء السكت بالضمير في قوله « أنه » . ( 4 ) في ب « وشبهة البدعة » .